أحمد بن أعثم الكوفي

422

الفتوح

فقالت عائشة : قد فهمت ما قلت يا مروان ! فقال مروان : قد تبينت ما في نفسك ، فقالت : هو ذاك . ثم إنها خرجت تريد مكة ، فلقيها ابن عباس فقالت له : يا بن عباس ! إنك قد أوتيت عقلا وبيانا فإياك أن ترد الناس عن قتل هذا الطاغي عثمان ، فإني أعلم أنه سيشأم قومه كما شأم أبو سفيان قومه يوم بدر ، ثم إنها مضت إلى مكة وتركت عثمان على ما هو فيه من ذلك الحصار والشدة . ذكر ما أشير به على عثمان من إحراز دمه والنظر لنفسه . قال : وأقبل سعيد بن العاص على عثمان فقال : يا أمير المؤمنين ! أرى لك من الرأي أن تخرج على القوم وأنت ملب كأنك تريد الحج ، فإني أرجو أن لا يتعرضوا لك إذا نظروا إليك ملبيا ، ثم تأتي مكة ، فإذا أتيتها لم يقدم عليك أحد بما تكرهه ، فقال عثمان : لا والله لا أختار على هذه المدينة التي أختارها الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم . قال : فقال له سعيد بن العاص الثقفي : يا أمير المؤمنين ! فإني أخبرك بثلاث خصال فاختر واحدة ، قال عثمان : وما ذلك ؟ قال : إما أن تقاتل القوم وتجاهدهم فنقاتل معك حتى نفني أرواحنا ، قال عثمان : ما أريد ذلك ، قال : فتركب نجائبك حتى تأتي الشام ، فإن بها معاوية وهو ابن عمك وبها شيعتك وأنصارك ، قال عثمان : والله لا أريد ذلك ! قال : فأقلك على نجائبي حتى أقدم بك البصرة ، فإن بها قوما من الأزد وفيهم معروف لي وهم لي شاكرون ، فتنزل بين أظهرهم فيمنعوك ، فقال عثمان : لا والله لا خرجت من المدينة كائنا في ذلك ما كان . قال : وأقبل أسامة بن زيد إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : يا أبا الحسن ! والله لأنك أعز علي من سمعي وبصري ، وإني أعلمك أن هذا الرجل ليقتل ، فأخرج من المدينة وسر إلى ضيعتك ينبع ( 1 ) ، فإنه إن قتل وأنت بالمدينة

--> ( 1 ) ينبع : موضع على سبع مراحل من المدينة ، قال ابن دريد : ينبع بين المدينة ومكة . قال في الإمامة والسياسة 1 / 34 : وذكروا أنه لما اشتد الطعن على عثمان ، استأذنه علي في بعض بواديه ينتحي إليها فأذن له .